هاشم معروف الحسني

533

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وهرب رسول اللّه من قومه وهو يدعوهم إلى اللّه حتى دخل الغار ، ولو أنه وجد أعوانا لما هرب ، وأضاف إلى ذلك : وقد جعل النبي في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا وكذلك أبي ، وأنا في سعة من اللّه حين خذلتنا هذه الأمة ، وإنما هي السنون والأمثال يتبع بعضها بعضا . ثم التفت إلى الحشود المجتمعة وقال : فوالذي بعث محمدا بالحق لا ينقص من حقنا أهل البيت أحد إلا نقص اللّه من عمله ولا تكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة ولتعلمنّ نبأه بعد حين . والتفت إلى معاوية فرد عليه سبه لأبيه وقال : أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي وأنت معاوية وأبوك صخر وأمي فاطمة وأمك هند وجدي رسول اللّه وجدك عتبة وجدتي خديجة وجدتك قتيلة فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرفا قديما وحديثا وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فارتفعت الأصوات من جميع الجهات آمين آمين على حد تعبير الراوي ، وأنا مؤلف هذا الكتاب أقول آمين آمين يا رب العالمين . وقد استعرض الإمام أبو محمد الحسن في خطبته هذه جميع المراحل التي مرّ فيها أمير المؤمنين ، وربط بينها وبين الأحداث التي اضطرته إلى التخلي عن السلطة إلى ابن هند وبين الأحداث التي مرت على أبيه وأدت إلى انتزاع السلطة منه الذي مهد لكل طامع بالاستيلاء عليها إلى أن وصلت إلى الطلقاء وأبنائهم . ومهما يكن الحال فلقد تم الصلح وبايع أهل العراق لمعاوية وهم بين طائع ومكره ، وكان قيس بن سعد بن عبادة من أوثق الناس في نفس الحسن ( ع ) ومن أشد أهل الكوفة وأهل الحجاز عداء لمعاوية ، ولقد أصيب بصدمة قاسية عندما علم بموافقة الحسن على الصلح وبقي مصرا على مقاومة معاوية بمن معه من الجيش مهما كانت النتائج لولا أن الحسن ( ع ) رغب إليه في المهادنة وعدم القتال . وجاء في شرح النهج أنه لما تم الصلح ارسل إلى قيس بن سعد يدعوه للبيعة وكان رجلا طويلا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض ، ولما